السيد صدر الدين الصدر العاملي

161

المهدي ( ع )

من بني هاشم ومن القوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم له على أهل بيته ومشائخه وغيرهم ، وكلّ يقول : هو إمام الرافضة ، فعظم قدره عندي إذ لم ار له وليّا ولا عدوّا إلّا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه ، فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريين : يا أبا بكر ، فما حال أخيه جعفر ، فقال : ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به ؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق ما جن شرّيب للخمور ، أقلّ من رأيته من الرجال ، واهتكهم لستره ، فدم جبّار خمّار قليل في نفسه خفيف ، واللّه لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن ابن عليّ عليهما السّلام ما تعجّبت منه ، وما ظننت أنّه يكون ، وذلك أنّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرضا قد اعتلّ فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلا ومعه خمسة نفر من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته ، فمنهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ عليهما السّلام وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده في صباح ومساء ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف ، فركب حتّى بكّر إليه ، ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وإمانته وورعه ، فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السّلام وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين ومائتين ، فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة مات ابن الرضا ، وبعث السلطان إلى داره من يفتّشها ويفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده ، وجاءوا بنساء يعرفن بالحبل فدخلن على جواريه ، فنظر اليهنّ ، فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل ، فأمر بها فجعلت في حجرة ، ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق ، وركب أبي وبنو هاشم والقوّاد والكتاب وسائر الناس إلى جنازته عليه السّلام فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته عليه السّلام بعث السلطان إلى أبي عيسى المتوكّل فأمره بالصلاة عليه ، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها ، فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسيّة والقوّاد والكتّاب